الشيخ الأنصاري
172
كتاب الصلاة
وجه الله ) ( 1 ) فإن الظاهر أن إخباره بذلك على وجه القطع ليس إلا عن رواية معتبرة عنده ، لكنها لم توجد في روايات الخاصة وإن وجدت في روايات العامة ، كما عن مجمع البيان عن جابر ( 2 ) . نعم ، في رواياتنا ما يظهر منه شمول الآية للمتحير ، مثل : رواية محمد بن الحصين ، قال : ( كتبت إلى العبد الصالح عن الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض ولا يعرف القبلة فيصلي ، حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس ، فإذا هو قد صلى لغير القبلة ، أيعتد بصلاته أم يعيدها ؟ فكتب ( 3 ) : يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم أن الله يقول وقوله الحق : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 4 ) . فإن الظاهر من الاستشهاد بالآية المسوقة في مقام التوسعة والرخصة ; أن المصلي إنما صلى إلى جهة على وجه التخيير لا على وجه الالتزام بها لظنها قبلة ، مع أنه لو منع الظهور فيكفي الاطلاق ، فيحكم بعموم الجواب لترك الاستفصال . ودعوى ظهورها في المتحري ممنوعة جدا وإن كان الغالب عدم خلو المتحير من ظن ولو ضعيفا ، لكن مثل هذه الغلبة لا تغني عن الاستفصال على تقدير عدم عموم الحكم للفرد الغير الغالب .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 276 ، ذيل الحديث 848 ، والآية من سورة البقرة : 115 . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 191 . ( 3 ) في ( ق ) : قال . ( 4 ) الوسائل 3 : 230 ، الباب 11 من أبواب القبلة ، الحديث 4 ، والآية من سورة البقرة : 115 .